بعد رحيل الذاكرة

ماذا لو لم تفهمنا سطورنا.. وطالبتنا بإعادة شرح محتواها؟
ماذا لو ضاقت قلوبنا بصدورنا.. وأرادت الرحيل منها؟
ماذا لو قامت تلك الثورة.. ثورة اعماق النفس.. وبدأ الغليان يصعد من قاع الوجدان إلى وجه الكيان؟
ماذا لو قامت مكوناتنا بعصيان عام .. وتوقف كل شئ في الداخل عدا هذا الصمت الرخيم.
ثم ماذا لو طال هذا الصمت؟
ماذا يحدث لو اغتربت نفوسنا داخل اجسادنا؟ ماذا لو استوحش الوجدان السكنى في الكيان؟ ماذا يحدث لو استيقظت في الصباح ولم أعرفني؟
ماذا لو انهارت النفس ولم تترك منها إلا إبتسامة باهتة على شفاة فقدت صوتها؟
ماذا لو فقدت تلك اللحظات المجتمعة معا تحت مسمى الذاكرة؟ وكأن حياتي ذهبت مع الريح تاركة جسدا يحمل أثارها!
ماذا لو عبرت هذا الخط الرفيع بين الإدراك والوهم؟ وفقدت القدرة على معرفة الحلم من اليقظة.. فعشت مخدرًا متيقظًا ومتحيرًا نائمًا!
ماذا لو لم اكتب ثانية؟ واخترت ان تكون اخر كتاباتي نقطة نهاية للنهاية.. ونطقت اسمي كآخر كلامي المسموع في هواء البشر؟
ماذا لو لم أدركني في لحظة؟
ماذا لو لم أعد اعرف كينونتي؟
ماذا لو بحثت في الذاكرة والمنطق ولم اجد إلا ظلام صامت يحمل طلاسم سوداء؟
.. قد يحدث كل هذا لكني سأظل ادرك انك تحبني ولا يوجد ما يفصلني عن حبك ولا توجد اكوان تمنعك من الوصول إليّ.
إن حقيقة حبك حفرت بداخلي .. حفرت فيما هو اعمق من حمض جيني.. حبك يبقى بعد رحيل الذاكرة.. حبك أثبت من إدراكي لذاتي.
وإن فرغت مني ولم اعد أحتويني سيظل حبك راسخا لا يرحل من داخلي.
فليكن ما يكن .. انت أثبت يا سيدي.

7 مارس 2017

20 :17

Advertisements