المُنعطف الأخير

المُنعطف الأخير

من فصل آخر..  من قصة أعلم فقط بدايتها..

اقف على ناصية أخر منعطف في عام لا أجد اسمًا له.. يُسميه التقويم 2016.. ولأن الارقام ليست أسماء.. لذا ساناديه بفصل!

 فهو فصل من رواية أعلم أين وكيف بدأت ولأعلم أين ستكون صفحتها الأخيرة، إنها حياتي التي تشكل رواية تنمو ببطئ بصفحة واحدة كل يوم، هناك صفحات بلا معنى صفحات فارغة كالهدوء وأخرى تمتلئ حتى الهامش، صفحات متكررة مملة لا أذكرها ولا أذكر مكانها، وصفحات كعلامة كتاب في قصة حياتي، وصفحات غيرت مجرى الرواية.. صفحات صنعت أشياء لا تمحى في بطل القصة.

سأسمي العام الماضي بالفصل الأغرب حتى الآن! فالجميع بما فيهم أنا كانوا يعتقدون أن الصفحات الأربعة الأولى ستجعل الفصل التالي غامقًا ثقيلًا كهواء مُظلم، فإستعدوا لمسح دموعهم من عمق الأحزان التي سيصلونها مع إنحدار سطوري إلى قاع النفس حيث خام الحزن يبحث عن مستقر لذكرياته،ومع أن الشمس لا تشرق فجأة في السماء وكذلك السعادة لا تقفز دون مقدمات، لكن هذا ما حدث في الصفحة الخامسة لقد أنارت السعادة فجأة جنبات الصفحة، وتهللت الهوامش وتراقصت الفواصل، لقد نجوت من الحفرة.. فلما لا نحتفل!

إنه الفصل الذي رأيت فيه أصل الظلام وتلامست روحي مع ثقل الليالي الحالكة، حينها فقط رأيت يد المعونة والسندة والمعيّة، سقطت أرضا فرأيت أياد كثيرة محبة تمتد لترفعني، إنه العام الذي رأيت فيه كيف يكون وصول الدعم ممكنا حتى في تلك الأوقات التي لا تستطيع أنت فيها الوصول لنفسك.

إنه عام بدأ برحلة الإرتحال.. ما بين جنبات النفس وبيوت الأصدقاء، كان كل كياني يرتحل ما بين شطوط الماضي ومواني المستقبل، بين سطور برائحة البارود وبين أوراق بيضاء تحتاج لكتابة، إن المعارك تنتهي فقط على أرض الميدان ويبقى تأثيرها أبد الدهر في التاريخ، لقد خرجت من معاركي خروج المنتصرين الغير المهندمين، لأن ليس هناك صورة أجمل من جندي واقف منتصر في مشهد يملائه البارود، فلا جمال في المعارك إلا جمال الحياة.

أذكر الصفحة الثامنة عشر من الجزء الثالث، يوم حط رحالي في أرض وهبتها لي يا سيدي لتكون مستقري، أذكر سعادة الأطفال التي كانت تملأني.. فأنت أب رأئع تعرف جيدا كيف تجعل أطفالك يَسعدوُن، أذكر أن المعيّة أحاطت بي.. لقد شعرت بدفئ حنانك في فراشي فوق أرض باردة.. ليس لي إلا أن أقف شاكرًا بدموع تجري ببطئ على وجه مبتسم لأشكرك على وجودك في حياتي يا واهب حياتي، على وجودي في محيطك حتى في تلك الأوقات التي تَطلَعتُ فيها بعيدّا.

شكرا لأجل كل سفينة حرقتها وكل ميناء هجرته بغير عودة، شكرّا لأنك ساعدتني أن أعبر عائدا دون عناء من نهر صارعت أمواجه حتى كدتُ أهلك بين شطوطه، شكرا لكل سندة ولكل نور.. شكرا على الأمانة.

#غدًا_سأخبرهم عن إحسانك في الجزء قبل الأخير في هذا الفصل من حياتي، رأيتك المتسلط في مملكة الناس الذي تجيد إدارة قلوب الملوك، سأخبرهم عن نغمة التسبيح المكتوبة في حياة أولادك عبر الزمن وإختلاف الأماكن، سأخبرهم أن ملأت قلبي رضا وشكر حتى في تلك الأوقات التي يكون التذمر فيها ناتجًا طبيعيا.

شكرا ليس فقط من أجل ما جنيت ومتلأت جيوبي به، بل من أجل الحصاد الذي رأيته، شكرا لأن بذور أعوام مضت طرحت ثمارها في هذا العام، شكرا لكل درس تعلمته لكل تجربة دربتني فيها يداك.. شكرا لأجل سطوري التي صنعت كتابّا وسطوري التي كتبتها بدموعي لتنير طريق العابرين خلفي.

ولأن الإحسان فاق الكلام.. ولأن الدموع غلبت العيون، ولأن القلب ينبض مبتهجا، ولأن الصوت تَهدجُ.. أتوقف هنا عند نهاية الصفحة الأخير من هذا الفصل، أتوقف شاكرًا لجميلك.

samuel.g basta

31 December 2016

15: 12

Advertisements

1 Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s