شاهد قبر

عندما سُئل السادات: ماذا يُود أن يُكتب عنك بعد رحيلك ؟ فأجاب أود أن يُكتب على قبري : ” عاش من أجل السلام و مات من أجل المبادئ ” .. و هذا ما حدث.
و في مقابر الكمونولث توجد المئات من شواهد قبور الجنود المصريين المشاركين في الحرب العالمية الثانية كُتب عليها أسماء الجنود الراحلين و أسماء كتائبهم، يمتلأ العالم بملايين من شواهد القبور المختلفة منها من له آلاف السنين و منها ما لم ترحمه عوامل الزمن ، شواهد قبور لملوك و لخدم ، لقادة حروب و جنود مشاه ، شواهد قبور لأبطال و شواهد قبور لمجهولين تركوا الدنيا دون أن يتركوا لنا ما يُثبت هويتهم … جميعها شواهد قبور و إن إختلفت في كل شئ لكنها تحمل جميعها نفس المعنى …. هنا يرقد شخص راحل.
لا يملك صاحب الشاهد أن يغير أسمه أو يحدد تاريخ ميلاده أو وفاته … هو لا يستطيع أن يغيرها ، فكل الشواهد كتب عليها : هنا يرقد فلان و فلان هذا أسم أختاره الناس لطفل قادم على الأرض ثم يكتب تاريخ بدايته يوم ما أتى كطفل صارخ في وجه الحياه و هو لا يدرك أنه صار من الأحياء ثم تاريخ أنتقاله من أرض الأحياء و هذا التاريخ أيضا لا يملك أن يحدده لنفسه ، صاحب القبر لا يملك أن يعدل في بيانات فُرضت على شاهده  لكنه يملك أن يحدد ما يكتب بإختصار عن حياته … 
تلك السطور التي تلخص حياة الشخص في كلمات مختصرة غالبا ما تكون جافة من المشاعر تخبرنا فقط من كان هذا …
هناك سطور مشرفة ، فنوح باني الفلك و إبراهيم أبو المؤمنين ، و سليمان … الحكيم باني الهيكل ، و،نحميا .. هو مرمم السور ، و بطرس … الصخرة التي بُنيت عليها الكنيسة ، و بولس .. رسول الأمم ، و مرقس .. كاروز الديار المصرية ، ، و القديس أثاناثيوس .. صاحب قانون الإيمان  … و غيرها من السطور المشرفة في التاريخ الكنسي و البشري .
هؤلاء أدركوا أنهم بإمكانهم كتابة سطر على شاهد قبرهم بأنفسهم ، فصنعوه بحياتهم ، ضحوا في سبيل هدف محدد لم يتنازلوا عن بناء السور لم يفقدوا إيمانهم لم يهمهم الهازئين لم توقفهم السجون … قالوا لأحدهم العالم كله ضدك فأعلن أنه ضد العالم … السطور المشرفة مكلفة جدا لأصحابها .. فهم يدفعون حياتهم أثمانا لها أحيانا.
كل هؤلاء و غيرهم … أدركوا الهدف من وراء إرسال الله الخالق لهم كبشر في الأرض ، وضعوا هدفهم أمامهم و إيمانهم يدفعهم بقوة و صمود … في إتجاه حياة مشرفة.
أنا لا أعلم ماذا سيكون في شاهد قبري … فقد يأتي الرب يسوع قبل هذا ، لكني أعلم أني بإستطاعتي أن أساعد من سيحفره على كتابة سطر يلخص فيه حياتي .
يمكنك الأن أن تتشائم او تشعر بحزن بداخلك … لكنها الحقيقة الثابته ، حياتك  لها هدف و إن لم تدرك ذلك فقد أضعت عليك و على من حولك الفرصة .
حان الوقت الآن ، لإستعاده هدف مفقود و رؤية لم تعد واضحة .
يارب : لتكن حياتي أيا كانت إعلان لمجدك على الأرض … و لتكن أيامي شهاده عنك ، و لتدعني أنظر بعينيك لحياتي لأرى مقاصدك من وجودي هنا في عالم الأحياء ، و لتعطيني قوة من روحك لأسير حسب روحك في أرض لن تدوم ، و إلى أن تأتي أحفظ نفسي في خوف أسمك .أمين
مَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا.
متى 10 : 39
Samuel.G Basta
5 Nov 2012 11:30

Advertisements

1 Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s